السيد علي الحسيني الميلاني

88

نفحات الأزهار

الكلام ، وقد خاف شيخ أرباب السير في ( السيرة الشامية ) من الكلام على طرق حديث الشمس بدعائه صلى الله تعالى عليه وسلم لصلاة علي - رضي الله تعالى عنه - وتوثيق رجالها أن يرمى بالتشيع ، حيث رأى الحافظ الحسكاني في ذلك سلفا له ، ولننقل ذلك بعين كلامه ، قال - رحمه الله تعالى - لما فرغ من توثيق رجال سنده : " ليحذر من يقف على كلامي هذا هنا أن يظن بي أني أميل إلى التشيع ، الله تعالى يعلم أن الأمر ليس كذلك " . ( قال ) : والحامل على هذا الكلام ( يعني قوله : ليحذر . . . إلى آخره ) : أن الذهبي ذكر في ترجمة الحسكاني أنه كان يميل إلى التشيع ، لأنه أملى جزءا في طرق حديث رد الشمس ( قال ) : وهذا الرجل ( يعني الحسكاني ) ترجمه تلميذه الحافظ عبد الغافر في ذيله تاريخ نيسابور ، فلم يصفه بذلك ، بل أثنى عليه ثناءا حسنا ، وكذلك غيره من المؤرخين ، فنسأل الله تعالى السلامة من الخوض في أعراض الناس بما لا نعلم وبما نعلم ، والله تعالى أعلم . إنتهى . أقول : وهذا الجرح في الحافظ الحسكاني ، إنما نشأ من كمال عصبية الجارح وانحرافه من مناهج العدل والانصاف ، وإلا فالحافظ في خدمة الحديث بذل جهده في تصحيح الحديث وجمع طرقه وأسناده ، وأثبت بذلك معجزة من أعظم علامات النبوة وأكملها ، بما يقر بصحته عين كل من يؤمن بالله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم . وكيف يتهم وينسب إلى التشيع بملابسة القضية لعلي - رضي الله عنه - ؟ ولو صحح حافظ حديثا متمحضا في فضله لا يتهم بذلك ، ولو كان كذلك لترك أحاديث فضائل أهل البيت رأسا . ومن مثل هذه المؤاخذة الباطلة طعن كثير من المشايخ العظام ، ومولع هذا الفن الشريف إذا صح عنده حديث في أدنى شئ من العادات كاد أن يتخذ لذلك طعاما فرحا بصحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم عنده ، وأين هذا من ذاك ؟ ولما اطلع هذا الفقير على صحته كأنه ازداد سمنا من سرور ذلك ولذته ، أقر الله سبحانه وتعالى عيوننا بأمثاله ،